القائد الفعلي للحشد الشعبي العراقي

“لن نسمح بوجود رئيس وزراء ينتقد إيران”، جاءت تلك الكلمات على لسان الجنرال إسماعيل قاآني قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري، في اجتماعه بالقادة السياسيين الشيعة في العراق، في زيارة يقال إنها الأولى من نوعها إلى بغداد، أو بالأحرى أول زيارة علنية.

خلف الجنرال إسماعيل قاآني، قاسم سليماني الذي قتل في غارة جوية بطائرة أميركية بدون طيار فى شهر كانون الثاني الماضي، بالقرب من مطار بغداد الدولي.

“زيارة الجنرال إسماعيل قاآني، تهدف إلى إنهاء الخلاف على رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي”، حسبما قال مسؤول سياسى شيعي عراقي لـ “عربي بوست”.

وكشف المسؤول الذي اشترط عدم عدم ذكر هويته “أن هناك صراعاً سياسياً كبيراً داخلاً بين الشيعة من جهة، وبين الشيعة والسنة والأكراد أيضاً، من جهة أخرى”.

وأردف قائلاً “المشهد السياسي العراقي، أصبح مرتبكاً بعد اغتيال سليماني”.

واجتمع إسماعيل قاآني مع القادة السياسيين الشيعة الكبار، في محاولة للتوصل إلى حل بخصوص أزمة تعيين رئيس الوزراء الجديد، ومنح البرلمان الثقة لحكومته.

يقول مصدر مطلع على هذا الاجتماع لـ “عربي بوست”، “إن الفصائل السياسية الشيعية تكافح من أجل تشكيل حكومة جديدة، لكن تكليف الرئيس برهم صالح للزرفي، زاد الأمور سوءاً”، حسب تعبيره.

لكن حتى الآن مازالت الفصائل السياسية الشيعية، والكتل البرلمانية الكبيرة داخل البرلمان العراقي منقسمة بخصوص الزرفي، مما يعرضه لخطر عدم نيل ثقة البرلمان.

كانت زيارة إسماعيل قاآني قائد قوة القدس بالحرس الثوري، في الأساس من أجل فك الاشتباك السياسي على رئيس الوزراء المكلف حديثاً، ومحاولة لاستكمال نهج سلفه قاسم سليماني، في التعامل مع المشهد السياسي العراقي.

لكن، كان لدى قاآني مهمة أخرى، خاصة بالفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الحشد الشعبي، وتداعيات عمليات الهجوم الأخيرة على القوات الأمريكية بالعراق.

فمنذ اغتيال قاسم سليماني، ويعاني الحشد الشعبي العراقي، من الصراعات الداخلية، فبعد موت سليماني وأبو مهدي المهندس، حاولت الفصائل داخل الحشد، ترشيح أحد قادتها ليحل محل المهندس، ويدير عمليات الحشد.

ونظراً لأن فصائل الحشد الشعبي، لا تخضع بأكملها لسيطرة إيران والحرس الثوري، فهناك فصائل موالية لآية الله العظمى السيستاني في النجف، وظهرت الخلافات بين فريق السيستاني، وفريق المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، وحاول كلا الفريقين السيطرة على إدارة الحشد الشعبي.

وقام مجموعة من قادة الحشد الكبار، خاصة الموالين لطهران، بتأسيس مجلس من سبعة أعضاء لإدارة أمور الفصائل المسلحة خوفاً من تمزق الحشد.

وفي الآونة الاخيرة، كان أبو الفدك الأمين العام لكتائب حزب الله العراقية، هو صاحب اليد العليا في قرارات الحشد، ولم يتدخل إسماعيل قاآني بشكل كبير حتى الآن، بحسب مصادر مقربة من الحشد الشعبي.

ويقول مصدر مقرب من كتائب حزب الله العراقية لـ “عربي بوست”، “إلى الآن لم يثبت الجنرال قاآني وجوده في العراق، ولم يتمكن من توطيد علاقات قوية مع كافة أطراف الحشد”.

لكن بحسب المصدر، مازال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، هو من يسيطر على أمور الفصائل المسلحة في العراق.

ويظهر تأثير حسن نصرالله بشكل واضح، في تشكيل فصيل عصبة الثائرين، الذي أعلن مسئوليته عن الهجوم الصاروخي على معسكر التاجي، والذي يضم قوات أميركية.

ويرى الخبير الاستراتيجي هشام الهاشمي، إن عصبة الثائرين تأسست بشكل واضح لمهاجمة الأهداف الأميركية، وقوات التحالف الدولي في العراق، مما يعني أن العراق سيشهد مزيداً من تلك العمليات في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *