تمديد التعبئة العامة: “مطولين”!

للمرّة الثالثة على التوالي ينعقد المجلس الأعلى للدفاع اليوم قبيل إنعقاد جلسة الوزراء لرفع إنهاءٍ الى الحكومة بتمديدِ قرار التعبئة العامة لأسبوعين أو نهاية الشهر والتأكيد على تفعيل الاجراءات المتّخذة في مواجهة تفشي فيروس كورونا.

تمديد حالة التعبئة العامة بات أمرًا مسلَمًا به من جانب المرجعيات السياسية والأمنية والعسكرية وحتى إشعار آخر، خصوصًا في ظل التقدّم خطوات نحو قرار عزل مناطق بحدّ ذاتها، كما حصل في بلدة بشري مع تسجيل عددٍ مقلقٍ من الإصابات، إضافة الى حتمية الاستمرار في سياسة الحجر المنزلي الصحي للبنانيين والتقييد الآخذ في التشدّد لحركة النقل، والضغط لرفع عدد فحوصات الـ PCR، وبدء تسجيل إصاباتٍ في عداد اللبنانيين الوافدين من الخارج، ما يقتضي رفع درجة الجهوزية وليس العكس.

ذلك كلّه يعني ضرورة عدم التعثر بأي خطوة ناقصة قد تعيد مسار المواجهة الى نقطة الصفر. الـ 12 إصابة التي تمّ الإعلان عنها في طائرات مدريد وباريس وإسطنبول تعني عمليًّا “حجر” جميع الركاب في منازلهم إلزاميًّا. وهذا الأمر سيتكرّر مع أي طائرة تَحمل ولو إصابة واحدة. وضعٌ لا يستقيم إلا مع الإبقاء على مستوى عالٍ من الاستنفار غير المسبوق في تاريخ الدولة اللبنانية.

وفيما أدلى رؤساء الأجهزة الأمنية بدلوّهم خلال اجتماع بعبدا يوم الأربعاء في ما يتعلق بالوضع الأمني وعرض الإجراءات المتخذة والحاجات، فقد سجّل تقاطع لدى هؤلاء في ارتفاع نسبة الجرائم المُرتبطة بالأمن الاجتماعي خصوصًا السرقات وجرائم القتل، وفي ذلك نتيجة طبيعية لحالة الركود التام والـ “shut down” التي تشهدها البلاد، مع خطر داهم بات يُدرِكه الجميع: بقدر ما يفيد استمرار حالة التعبئة العامة لمحاصرة “كوفيد 19″، بقدر ما سينعكس ذلك سلبًا على الوضع الاقتصادي كما الاجتماعي وتزايد خطر التفلّت تحت وطأة دق الجوع أبواب اللبنانيين.

ومع استعراض الإجراءات المتّخذة أمنيًا في مواكبة حالة التعبئة العامة، جرى تسليط الضوء على وضع السجون إنطلاقًا من أعمال الشغب التي حصلت داخل سجن القبة بطرابلس يوم الثلاثاء، وإعلان الجيش عن حصول إصابات في صفوفه من جرّاء تداعيات هذا الإشكال. وكان ثمّة تسليم بضرورة حصول معالجة فورية لمسألة السجون في ظل واقع تعثر إقرار قانون العفو العام والحركة الناشطة في قصر بعبدا في شأن التحضير لعفو خاص، بالتنسيق مع وزارة العدل، يصدر عن رئيس الجمهورية.

وتبرز في هذا الاطار مبادرة لمدير عام قوى الأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يتوجّه صباح اليوم الى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون للنقاش معه في مسألة السجون، وهو أمرٌ سبق أن تباحث به اللواء ابراهيم مع رئيس الحكومة حسان دياب. وثمّة مخاوف أمنية صريحة من تحوّل السجون في ظل أزمة كورونا الى بؤر مخيفة بسبب الاكتظاظ قد تزيد من وطأة الأزمة.

ويقول العارفون أن مبادرة ابراهيم تتمحور حول ضرورة تفعيل وتسريع العمل على خط العفو العام، بشكل موازٍ مع رغبة رئيس الجمهورية بإصدار عفو خاص يطاول في هذه الحال فئات محدودة (من لا يزال لديه بضعة أشهر مثلًا لإنهاء محكوميته). على أن يتمّ تشكيل لجنة برئاسة وزيرة العدل وعدد من القضاة والضباط تضع معايير محدّدة لمن سيشملهم العفو مع إستثناءات في ما يخصّ العمالة والجرائم الارهابية.

وفيما سيؤدي تمديد قرار التعبئة العامة الى مزيدٍ من “الاختناق” المالي والاقتصادي والذي يؤثّر بشكل مباشر على الفئات الأكثر فقرًا، فإن الحكومة تُسارع الوقت لمواكبة حالة الجمود بضخّ مساعدات مالية وغذائية للفئات المشمولة بلائحة “الأكثر إحتياجًا”.

وقد عَلم موقع “ليبانون ديبايت”، أن المساهمة المالية بقيمة 400 الف من الحكومة لن تكون لمرّة واحدة فقط، ومن المفترض أن ينطلق توزيعها بدءًا من اليوم، استنادًا الى برنامج التكافل الاجتماعي الذي أعلن عنه يوم أمس.

وفيما تولّى الجيش توزيع حصصٍ غذائية بمبادرة ذاتية منه، وكلّف أيضًا توزيع المساهمة المالية والغذائية التي ستقدّمها الحكومة، فإن الأمن العام سيدخل قريبًا على خط توزيع حصص غذائية وتموينية حيث سيتولى ضباطه وعناصره هذه المهمة بالتنسيق مع رئاسة الحكومة لتغطية أوسع مساحةٍ من الفئات المحتاجة.

وتكتسب هذه الخطوات بعدًا أكثر أهمية مع اقتراب شهر رمضان وعدم قدرة الحكومة، رغم كل المحاولات، على ضبط الفلتان الجنوني في الأسعار، ورَصد حالات انفجار اجتماعي لا تبدأ بالمناطق المتروك أهلها لقدرهم على امتداد الحكومات المتعاقبة ولا تنتهي بالسجون التي تكاد تتحوّل الى لغم قد ينفجر بالدولة برمّتها.

ولعل كبرى المفارقات أن تعقد لجان العفو العام ولجنة الإصلاح وممثلين عن عشائر وعائلات البقاع اجتماعًا في منزل نوح زعيتر في الشراونة، للمطالبة بلقاء الرئيس نبيه بري قبل اللجوء الى التصعيد، مطالبين بتنفيذ العفو العام فورًا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *