نقابة مهندسي طرابلس الى القضاء درّ!

تغلبت شهوة التمديد على منطق القانون في نقابة مهندسي طرابلس، وفرضت السياسة نفسها مجددا، وهيأت الأجواء لاتمام عملية إغتصاب للسلطة، ضاربة بعرض الحائط النظام الداخلي للنقابة والقوانين والاعراف التي تحكم مسيرتها، بتمديد ولاية النقيب بسام زيادة وأربعة أعضاء معه كان من المفترض أن يسلموا الأمانة التي أولتهم إياها الهيئة العامة للمهندسين اليوم بعد إنقضاء ثلاث سنوات على إنتخابهم.

يبدو أن النقيب زيادة والأعضاء الأربعة وهم: أحمد هرموش، أنطوني عازار، إسطفان إلياس وبلال عوض، قد نسوا أو تناسوا أن كل تجارب التمديد التي حصلت في كل المواقع السياسية أو النقابية كان مصيرها الفشل، وأدت الى تداعيات كارثية على صعيد الانقسامات والاصطفافات وتشريع الأبواب أمام القضاء الذي سيلجأ إليه الأعضاء المعترضون في مجلس النقابة وكل المهندسين المتضررين الذين إنتخبوا هذه السلطة لثلاث سنوات إنقضت، من دون أن يمنحوها ثقتهم مجددا للاستمرار في سدة النقابة.

يمكن القول إن السياسة فعلت فعلها في نقابة المهندسين، وساهمت في تقسيم مجلسها الذي كان حتى الأمس القريب موحدا، الى ثلاثة أقسام: قسم المستفيدين من التمديد وهم النقيب والأعضاء الأربعة، وقسم الموعودين بمناصب جراء صمتهم على خرق القوانين وإستخدامهم لتأمين النصاب القانوني للجلسة وهم: فؤاد حسنين، صفوان الشهال وجيلبير مرعب، وقسم المعترضين على التمديد وهم: أسعد معراوي، حسن طالب، وائل دبس، ميشال خوري، وعلي هرموش الذي كان منسجما مع البيان الذي أصدره أمس الأول وأكد فيه مقاطعته للجلسة في حال عدم حضور وكيل النقابة المحامي الدكتور محمد نديم الجسر لشرح تداعيات التمديد وقانونيته، ما أدى الى إجتماع المجلس بـ 12 عضوا بدلا من 13، ثمانية منهم وافقوا على التمديد، وأربعة عارضوه بشدة.

اللافت هو الانقسام الذي لحق بتيار المردة في النقابة، حيث وقف جيلبير مرعب الى جانب التمديد، في حين رفضه أسعد معراوي، ما يؤكد أن تيار المستقبل والقوات اللبنانية اللذين عملا من أجل تمرير هذا التمديد قد نجحا في الضغط على قيادة المردة التي يبدو أن لديها مصلحة في تسليف الطرفين موقفا من هذا النوع للاستفادة منه في إستحقاقات مقبلة، فوافقت على التمديد، وألزمت مرعب بالتصويت لمصلحته، في حين رفض معراوي ذلك وهو المعروف بين كل المهندسين بالتزامه الكامل بنظام النقابة قوانينها.

واللافت أيضا، هو أنه بمجرد إقرار التمديد للنقيب بسام زيادة، قدم نائب النقيب وأمين السر وأمين المال والعضو الاتحادي إستقالاتهم، ودعا النقيب زيادة الى جلسة اليوم وصفها بعض المهندسين بأنها “تهدف الى “تسديد الحساب” سريعا للأعضاء الذين صوتوا على التمديد”، في حين أشار مهندسون آخرون الى أن “زيادة خالف القانون مجددا لأن الدعوة الى أي إجتماع من المفترض أن توجه قبل 48 ساعة وليس في أقل من 24 ساعة بحسب النظام الداخلي، كما أن إعطاء المهندسين صفوان الشهال وجيلبير مرعب أحد مناصب نائب النقيب أو أمين السر أو أمين المال هو مخالف لعرف النقابة التي لا تسلم مناصب من هذا النوع إلا للأعضاء الذين يمضون سنتهم الأخيرة في المجلس”.

أمام كل هذه الوقائع، يبدو أن حركة التمديد قد إستباحت أنظمة وقوانين النقابة، وتجاهلت رأي هيئة التشريع والقضايا الذي أكد بعدم جواز التمديد، ما سيدفع الأعضاء المعترضين وعدد كبير من المهندسين الى اللجوء للقضاء سواء قضاء العجلة أو الجزائي لوضع كل هذه المخالفات أمامهما، ما سيجعل النقابة في المرحلة المقبلة أمام تجاذبات سياسية ونقابية كانت بغنى عنها، في وقت يُحمل فيه مهندسون مسؤولية ما سيحصل الى كل من سعى الى التمديد وقام بتغطيته سياسيا وساهم بتأمين الأصوات له.المصدر: سفير الشمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *