رسالة إسرائيلية من وراء الحدود

على بعد مسافةِ ساعاتٍ من عرضِ حزب الله “خطة كورونا” ودخولها حيّز التنفيذ في الشكل والمضمون، استهدفت طائرة إسرائيلية مُسيّرة سيّارة رباعية الدفع كان بداخلها عناصر ينتمون إلى “الحزب” بصاروخين أخفق الأوّل هدفه مما سمح لهؤلاء بالفرار من السيّارة، قبل أن يتمكّن الصاروخ الثاني من إصابتها بشكل مباشر.

وفي وقتِ انشغال حزب الله بتحضير وتهيئة الأرضية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا، كانت اسرائيل ترصد تحركّاته وتتابع خطواته وسط ذهول تام أمام خطة الطوارئ التي يسير بها الحزب.

وتدلّ جميع المؤشرات على أنّ غياب المواجهات الميدانية المباشرة بين اسرائيل وحزب الله، لا يعني على الإطلاق عدم حصول استفزازات متقطّعة بين الطرفين، أو مواجهات خلفيّة ذات طابع أمني على غرار عمليّة أمس الاربعاء التي أرادت من خلالها إسرائيل تأكيد حضورها الدائم وسيطرتها على الأجواء التي تربط لبنان بسوريا.

وعلى الرغم من أنّ إسرائيل تُدرك عواقب هذه الأمور حتّى وإن طالت عمليات الردّ، إلّا أنها تهوى القيام بمثل هذه المغامرات، وقد باتت الضاحية الجنوبية في الفترة الأخيرة، مرتعًا لهذه “الهواية” بحيث لم تعد الطائرات المُسيّرة التي ترصد كلّ شاردة وواردة، تغيب عن سمائها، ليلًا ونهارًا.

المؤكد أنّ عمليّة الإستهداف حتّى وإن فشلت، فهي لن تمرّ مرور الكرام من جانب “الحزب” ولن يتم السكوت عنها لدرجة أنه يُمكن أن يتحوّل لبنان الى مسرحٍ للردِّ على الرغم من أن إستهداف عناصر الحزب يوم أمس، وقع داخل الحدود السورية، على بعد امتار قليلة من موقع الأمن العام السوري. ويُمكن استنتاج قيام حزب الله بالرد على هذه العمليّة داخل الأراضي اللبنانية، من كلامٍ سابقٍ لأمينه العام السيد حسن نصرالله، توعّد فيه بالرد على أي استهداف لعناصره في سوريا، إنطلاقًا من لبنان وليس فقط في سوريا أو ضمن حدود مزارع شبعا.

في السياق، تكشف مصادر مقرَّبة من حزب الله أنّ “ما حصل سيكون له تبعات واسرائيل تدرك هذا الأمر جيدًا”. وتقول، “نحن نعلم أن الطائرات المُسيّرة الإسرائيلية التي تدخل لبنان لم تعد لجمع المعلومات بل تهدف الى تنفيذِ عملياتِ اغتيال، وقد سبق أن حذّرَ السيد نصرالله من أنّ الحزب سيواجهها عندما تدخل سماء لبنان وسيعمل على إسقاطها”.

وتشير المصادر إلى أنّ “تركيز الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية من خلال الطائرات المُسيّرة التي تخرق منذ اسبوع الاجواء اللبنانية، يؤكد الرعب الكبير الذي يلف الدولة العبرية والقلق الذي تعيشه في وقتٍ يُخيّل لها، بأن حزب الله مُنشغلٌ في العراق وسوريا واليمن ولبنان”.

وترى المصادر أنّ اسرائيل تمرّ اليوم بأزمةٍ كبيرة مُركَّبة من ثلاثةِ وجوهٍ، أزمة سياسيّة تحول دون نجاحها في تشكيل حكومة وذلك منذ عام تقريبًا، ثم تلك الصحيّة التي تتخبَّط بها من جراء إنتشار فيروس كورونا وهي التي ظنّت في البداية أنها ستبقى بمنأى عن الوباء أو أقلّه تتمكّن من السيطرة عليه بين ليلةٍ وضُحاها. أمّا الأزمة الثالثة، فهي أنّ إسرائيل ومن دون الظهير الغربي (الأميركي والأوروبي)، تبقى مُجرَّدة من قوّتها وغير قادرة على القيام بأيّ تحرّكٍ لوحدها. هذا الظهير مُنشغلٌ اليوم ويتخبَّط بالوباء الذي يجتاحه بشكلٍ غير مسبوقٍ في تاريخهِ.

وتوضح المصادر أنّ “حزب الله يتعاطى مع الجبهاتِ التي يتوزّع عليها إنطلاقًا من قاعدة، أنّ لكلّ جبهة عملها الخاص وفصيلها المقاوم، فالحزب لا يُمكن أن يخلطَ جبهة الجنوب مع الجبهة السورية، ولا الأخيرة مع أيّ مكانٍ ينتشر فيه. وهذا ما يدعو الإسرائيلي إلى التساؤل اليوم عن حجم الجيش الذي تم رصده لمواجهةِ “كورونا” من دون أن يستعينَ بالعناصر القتالية الموزّعة على تلك الجبهات كلّها.

في المحصّلة، يبدو أنّ إسرائيل أرادت من خلال هذه العمليّة أن تُسجِّلَ أو تُطِّبق استراتيجية “التعهّد الميداني” أي إشعار الخصم أنه لا يزال في الميدان، من دون أن يُعلِّقَ أهميّة كُبرى على النتائج التي يُحقّقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *