وليد جنبلاط… إلا ملياراتي!

في 21 آذار الفائت أطلق وليد جنبلاط إنذارًا “كورونيًا” عبر “تويتر” بناءً على معلومات كما يقول: “المرض يتفشّى بشكل سريع نتيجة عدم تقيّد الناس بالبقاء في المنازل”، مطالبًا “بإعلان حالة طوارئ كما فعلت جميع الدول ومنع الناس بأي ثمن من التجوّل وإلا نفقد السيطرة”.

عمليًا، فعلت الحكومة ما هو أريح بكثير لزعيم المختارة. أخذت من حالة الطوارئ لبّ المطلوب عبر اتخاذ إجراءات متدرّجة في التشدّد وصولًا الى حظر التجوّل، متجنّبة تسليم الجيش الأمرة كما يفرض القانون لدى إعلان حالة الطوارئ. وقفزت الحكومة فوق ما يثير حساسية “البيك” التاريخية حيال الجيش ودوره. هل كان يمكن تخيّل ردّة فعل الزعيم الدرزي لو أوكل للجيش الأمرة على البلاد والعباد؟!

مع ذلك، باستقباله مع ابتسامةٍ من تحت الكمامة للسفيرة الأميركية دوروثي شيا في منزله بكليمنصو، خالف جنبلاط إجراءات الحكومة وبدا الحريص على صحة اللبنانيين زاهدًا بصحته وصحة ضيفته التي تجاهلت بدورها تعليمات الحكومة بالتعبئة العامة هي داعية اللبنانيين للبقاء في منازلهم!.

هذه هي تمامًا طينة الرجل، وإن لم يفعلها لا يكون وليد جنبلاط. ينظّر في خطورة “كورونا”، ويفعل العكس، تمامًا كما ينظّر في خطورة “مصادرة حكومة اللون الواحد لأموال الناس وتصنيفهم ومحاكمتهم وفق خط سياسي هدفه إلغاء أي اعتراض وصولًا الى محاولة تطويع طائفي ومذهبي للإطاحة بالطائف والسيطرة المطلقة على مقدرات البلد لضرب ما تبقى من سيادة وهمية وشكلية”! إتهامٌ ينطبق، بحرفيته، على الطبقة السياسية الحاكمة منذ عقود، وأحد أضلعها وليد جنبلاط. يجدر فقط التساؤل عن سرّ هذه الجرأة باتهام حكومة الشهرين بما اقترفته حكومات “جنبلاط والشلّة” منذ الطائف حتى اليوم.

يبدو سعد الحريري معذورًا بدرجةٍ أقلّ حين ينفجر غضبًا بوجه “ارتكابات” حكومة خطيئتها الأصلية قبولها وراثة تركةِ الحكومات المتعاقبة و”تشنيعها” بمقدّرات الدولة والتزامها بإفلاس الدولة ونهبها حتى آخر فلسٍ. لكن مع وليد جنبلاط “ما بتقطع”. حالة نافرة يُصعَب بلعها أو منحها أسبابًا تخفيفية.

آخر ما يمكن رصده في الحماية العلنية للمختارة لفاسدين وقوف جنبلاط سدًّا منيعًا قبل نحو عام أمام توقيف ضابطٍ درزي في قوى الامن ضُبِط متلبّسًا بفساده. موقف زعيم المختارة حال دون توقيف مجموعة من ضباطٍ آخرين بالتهمة نفسها لدواعٍ طائفية مقيتة. وحين قرّر رفع الغطاء عن هذا الضابط سلكت المحاسبة طريقها!

لا أحد أكثر من وليد جنبلاط يمكن أن يمثّل حالة “العناق” بين زعيم سياسي مع المال والاقتصاد والمصلحة الخاصة والخدمات والتنفيعات واستغلال السلطة والنفوذ والفساد والإحتكار وتطويع الحكم وفق المصلحة.

آخر نوبات الذعر التي انتابت النائب السابق يوم وقعت وزارة الطاقة في كانون الثاني 2019 اتفاقًا مع شركة “روسنفت” في شأن خزانات النفط التابعة لمصفاة طرابلس. صوّر “البيك” يومها المشهد كوصاية روسية ايرانية على البلد الذي “يُدبدب” على طريق دخول نادي الدول النفطية. في الحقيقة لم يكن الأمر سوى حالة غضب جنبلاطية من تداعيات الاتفاق على “عهد” إحتكار “البيك” لتوزيع الغاز المنزلي. بئر الذهب الذي يدرّ عليه ملايين الدولارات سنويًا.

ليس جنبلاط سوى النموذج الوفي على مرّ العهود لمنظومة التحالف حتى الالتحام بين السياسة ورجال الأعمال وكارتيل المصارف والأثرياء الساعين لدور سياسي. هو حالة بحدّ ذاتها تجمع كل منابع المليارات السهلة. جنبلاط شركات النفط والغاز والترابة والنبيذ والشركات العقارية والحاكم بأمر الطائفة، والتعيينات وفق الولاء واختيار ضباط “أمرك يا بيك”، والمشارك مع “الشلّة” في تركيب دين تاريخي على الدولة اللبنانية بسبب نهج المحاصصات والصفقات والتواطؤ مع رجال الأعمال وأصحاب المصارف والفتك بالمؤسسات واستباحتها بزرع الأزلام فيها لا أصحاب الكفاءات!

زعيم المختارة الذي لا يزال مهجوسًا بعقدة تحالف الأقليات وفوبيا جميل السيد زادت همومه همًّا: “يريدون السيطرة على المصرف المركزي والمصارف ويتّهمون الآخرين بالأموال المنهوبة، كما صرّح لجريدة “نداء الوطن”.

مُذهلٌ وليد جنبلاط يتّهم الحكومة بمصادرة أموال الناس ويتحوّل الى درع حمايةٍ للمصارف ومالكيها ويروّج لصندوق النقد الدولي بغض النظر عن الثمن والشروط. وفيما تقترف المصارف جرائم موصوفة بإذلال اللبنانيين والتنكيل بأعصابهم والاستيلاء على أموالهم وحجب “الدولار” عنهم وتقطير منحهم “اللبناني”، لا يجد مانعًا في اعتبار مساعدة الـ 400 الف من الحكومة للفئات الأكثر فقرًا “ضحكًا على الناس”.

“البيك” الخائف على ما جنته زعامته من ثرواتٍ والذي لم يذق في هذه المحنة ذلّ الوقوف كالشحاذين أمام كونتورات المصارف، لأن ملياراته لا تنتهي وهي بمتناول اليدّ، قلبه على المصارف خوفًا من “تأميمها”. الفكرة غير الواردة في أي خطة إصلاحية مالية. لا يهمّ. لبّ الموضوع أن جنبلاط خائفٌ، فاستعادة الأموال المنهوبة ليست مزحة، والهيركات إن حصل سيطاول ودائع وفوائد شكّلت أرباحًا غير مشروعة. هي “المهمّة المستحيلة” أمام رئيس الحكومة “الحقود”، كما وصفه جنبلاط…!

ومن أهل بيت الطائفة يُسمع الرأي الصريح بجنبلاط على لسان مصادر “المير”: “نتّهم جنبلاط بامتهان سياسة الإبتزاز التي اتبعها مع السوريين في لبنان واستمرّ بها مع السعودية ودول الخليج والرئيس الشهيد رفيق الحريري وسعد الحريري وحزب الله وحركة أمل واليوم يحاول اعتماد هذا النهج مع الرئيسين ميشال عون وحسان دياب”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *