هجوم شرس لجنبلاط على دياب…

ما سرّ الهجوم الشرس لرئيس حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الرئيس حسان دياب؟ سؤال يطرحه كثيرون اليوم. فجنبلاط ساهم الى حد كبير بولادة حكومة دياب. اذ يتذكّر الجميع، انّه لولا مشاركة كتلة جنبلاط في جلسة الثقة في اللحظة الأخيرة لما اكتمل نصاب الجلسة النيابية. وكأنّ وليد بك كان متوجساً من “النزلة” الى ساحة النجمة، لكنه اراد الإيفاء بوعده لصديقه الرئيس بري فتمّم النصاب.

منح جنبلاط رئيس الحكومة الثقة، بالرغم من انّه لم يتسنّ له التعرف الى شخصية دياب بما فيه الكفاية. لكنه، وفق المقرّبين منه، منح وليد بيك ثقته لدياب مع فرصة ثلاثة اشهر قبل الحكم الاخير. إلّا أنّ “المهلة انتهت”، فطبّق جنبلاط المثل القائل “عند الامتحان يُكرّم المرء او يُهان”، وانتقل الى مرحلة التنفيذ، وهو الموصوف بجرأته، فأهان رئيس الحكومة، واصفاً إيّاه “بالحقود”، الأمر الذي انتقده العهد والمقرّبون منه.

المقرّبون من جنبلاط وحتى خصومه، يعترفون بأنّ جرأة جنبلاط لا تردعه عن توجيه رسائل مباشرة، فيما لو اراد ذلك. وهو لطالما فعل، والرجل ليس بحاجة الى “اهانة الجارة لتسمع الكنّة”. ولذلك، القول إنّ الهجوم على دياب كان لإيصال رسائل الى الرئيس عون او صهره جبران باسيل، يراه المقرّبون من جنبلاط بأنّه تحليل خاطئ…وإذا لم يكن حقيقة كذلك! لماذا شنّ وليد بك هجوماً عنيفاً وشخصياً على دياب، واصفاً إيّاه بالحقود وصفات أخرى؟ وهل من ملفات شخصية بين الرجلين؟

برأي اوساط مقرّبة من جنبلاط، انّ الأخير يئس من تكرار الهجوم على العهد وصهره، ومن توصيف الحالة العونية او الباسيلية، وهو كان يتأمّل من الحالة الإصلاحية التي توّجت هالة حسان دياب، والتي اعطاها جنبلاط فرصة لم تستحقها، بعدما اتضح علناً انّها مسيّرة، ليتفاجأ حنبلاط بعدم قدرة دياب على الحسم واتخاذ القرارات. وبعدما تبيّن له انّ ردات فعل دياب “الوطنية الوسطية” التي انتعش بها الناس، كانت ظرفية و”بنت ساعتها” ولم تُظهر سوى طباع دياب الشخصية، وليس مقدرته العملية الفعلية، “فغشنا وغش كثيرين” برأي مناصري الزعيم الدرزي، انّ دياب اليوم كشف عن نفسه. إذ لم يعد ينطلي على احد بأنّه مسيّر وليس مخيّراً. ويرى هؤلاء، أنّ جنبلاط دعم الحكومة وقال إنّه سيحاكمها وفق انتاجيتها، وتعاطى معها منذ البدء بإيجابية، ولكن فترة السماح انتهت اليوم بالنسبة لجنبلاط، بعدما كشفت هذه الحكومة عن خطتها الاقتصادية الفاشلة، وأثبتت بأنّها غير قادرة على الإنجاز، ولو كانت كذلك لكانت اقلّه اخذت بخطة “ماكينزي”، بعدما تكبّدت تكلفتها خزينة الدولة، او مثلاً كانت اخذت بالخطة الاقتصادية التي ناقشها الأطراف السياسيون في بعبدا. لكن، الحكومة الحالية فضّلت خطة فرض الضرائب و”الهيركات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *