ليلة سقوط رياض سلامة

تحرّك مفاجئ أمس أمام مصرف لبنان. قطع طريق وصراخٌ وهتافات وتحطيم لبعض واجهات المصارف. مثل هذه التحركات تنتهي عادةً من دون توقيفات. هذا ليس تحرّكاً لمجموعة غاضبة، بل منظّمة.انتهى التحرّك. نُشر خبرٌ على أحد المواقع الالكترونيّة عن قرارٍ للحكومة بإقالة رياض سلامة. تبعته شائعات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق “واتساب” عن فرار سلامة وإقالته وتسمية خلفه…عملٌ آخر منظّم.ولا يكتمل المشهد إلا مع صحيفة “الأخبار”، وهي بدأت حملةً منظمة منذ فترةٍ طويلة على سلامة، حتى حين كانت الليرة بخير والودائع في عزّها والتحويلات “مسيسرة” والفوائد منتعشة…حينها، أيضاً، كان سلامة الوحش. وكانت الحملة عليه منظّمة، ويشارك فيها مزيجٌ يساريّ الهوى و”حزب اللهي” النزعة، ويظهر الرسم المرفق وتيرة الحملة من الصحيفة، ومن وراءها، على حاكم المصرف المركزي.ولكن، ما دمنا عدنا الى الأرشيف، لا بدّ من التوقف عند العدد الصادر من الجريدة في اليوم التالي للتجديد لسلامة في العام ٢٠١٧.كتبت الصحيفة حينها: “في جلسة مجلس الوزراء أمس، وقبل رفعها، قال عون للحاضرين: هل من معترض على التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة؟ ردّ باسيل ووزير العدل سليم جريصاتي بالقول: “تعيينه في ولاية كاملة، هذا ليس تجديداً”. ابتسم الجميع. “صُدِّق”. في أقل من دقيقة، صدر القرار بالإجماع”.قبل ساعات من نشر هذه السطور، كانت محطة OTV تذكر في مقدّمة نشرتها: “لماذا التجديد لحاكم مصرف لبنان، بعد انتظار وأكثر من اعتبار؟ (…) تأميناً لأفضل استقرار نقدي ومالي في البلاد… اتقاءً لعاصفة ممكنة من صوب ترامب…”.أرادها البعض أمس أن تكون “ليلة سقوط رياض سلامة”، ولو بالشائعات. اقرأوا السطور الأخيرة التي لم تسقط من الذاكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *