الدولار عَصِيّ على الخفض والليرة تحتضر

حافظَ سعر صرف الليرة مقابل الدولار على استقراره خلال فترة الأعياد، وتراوَح بين 8000 و8300 ليرة رغم دخول بعض العملات الأجنبية، ومصدرها المغتربين الذين قدموا الى لبنان، أو من حاجة بعض الأسَر لتصريف الدولار للاستهلاك الإضافي خلال موسم الأعياد.

فما أسباب هذا الاستقرار؟ وهل من توقعات لفترة ما بين الأعياد؟

يقول أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة Johns Hopkins الاستشاري مايك عازار انّ هناك أسباباً عدة تحول دون تراجع سعر الدولار مقابل الليرة في السوق السوداء، منها انّ السوق اللبنانية صغيرة ومن السهل التلاعب بها وقد لا تعكس السعر الحقيقي لليرة، أضف الى ذلك انه في حال أدخَلَ المغتربون، خلال وجودهم في لبنان في فترة الأعياد، عملات صعبة فإنّ حجمها أقلّ من حجم الطلب على الدولار في لبنان، خصوصاً انّ لبعض المغتربين حسابات عالِقة في المصارف اللبنانية وربما ارتأوا استعمالها بَدل إدخال دولارات جديدة.

ورأى عازار انّ إدخال دولارات جديدة الى لبنان خلال هذه الفترة ربما ساهَم في خفض سعر الدولار مقابل الليرة، ما حال دون مزيد من التدهور في سعر الصرف. ولفت الى انّ الحركة السياحية هذا العام أتَت أقل بكثير مقارنة مع العام الماضي بسبب كورونا.

وعمّا إذا كان استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار قرب الـ8000 يعكس سعرها الحقيقي، يقول: “طالما هناك قيود (كابيتال كونترول) على السحب بالليرة وبالدولار فهذا يعني انّ هذا ليس سِعر الليرة الحقيقي. يُضاف الى ذلك التدابير المتخذة لتهدئة السعر بحيث انّ المصرف المركزي لا يزال يُلبّي أكثرية الطلب على الدولار، لكن في حال تمّ رفع القيود ووقف الدعم فإنّ سعر الليرة سيكون أقلّ بكثير”. وشرحَ أنه “لمعرفة السعر الحقيقي لليرة يجب السماح للمودعين بسحب ودائعهم بالليرة من دون قيود، ووَقف الدولار المدعوم، والسماح لِمَن يريد شراء الدولار أن يشتريه من السوق، وعندها فلنراقب كم سيبلغ سعر الليرة”.

وتابع: “اليوم، ومع كل التدابير المتخذة، نلاحظ انّ بعض المتاجر ترفض ان تتقاضى ثمن البضائع بالليرة اللبنانية”، لافتاً الى “انّ هذه الخطوة ستزيد في المرحلة المقبلة، وسنلاحظ رفضاً للتعامل بالليرة اللبنانية كعملة تجارية لأنها ستصبح من دون قيمة إذا بقيَ لبنان في هذا المسار الانحداري”.

وبالانتقال الى الحديث عن تصريح حاكم مصرف لبنان الأخير من انّ الاحتياطي القابِل للاستعمال يبلغ ملياري دولار، يقول عازار: “لا أحد يعلم من أين أتت هذه الأموال، فمنذ نحو أسبوعين أعلن النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان سليم شاهين انّ المتبقّي هو 800 مليون دولار فقط”.

أمّا عن فرضية تراجع حجم الاحتياطي الإلزامي تَوازياً مع تراجع حجم الودائع في المصارف، فيوضح: “منذ مطلع العام حتى شهر تشرين الأول 2020 لم يسجّل تراجع كبير في حجم الودائع”، مستبعداً في الوقت عينه ان يكون هذا التراجع تحقّق في الفترة الممتدة بين تشرين الأول 2020 وكانون الأول الحالي، لافتاً الى أنه حتى يرتفع حجم الأموال القابلة للاستعمال من نحو 800 مليون دولار الى ملياري دولار، أي بزيادة 1.2 مليار دولار، فيجب ان يُسجّل إخراج مبالغ كبيرة من الودائع من المصارف، وهذا الأمر لم يحصل.

وعن جدوى إنشاء مجلس النقد كأحد الحلول المطروحة لتثبيت سعر الصرف والحد من التضخّم، اعتبر عازار انّ “التسويق لمجلس النقد هو إضاعة للوقت، ولا يَصلُح اعتماده في لبنان، إذ لا يمكن تطبيقه في بلد يعاني مجموعة أزمات، هي: الأزمة المصرفية والمالية والاقتصادية وإفلاس الدولة…”. وشرحَ انّ مجلس النقد ليس الحل اليوم في لبنان لأنّ عمله يقوم على ضبط الأسعار في دولة تَصرف أكثر من مدخولها بينما نعاني في لبنان عدة أزمات مجتمعة: الأزمة المصرفية والودائع التي ما عادت موجودة وتحويلها الى ليرة… لذلك لن يحل مجلس النقد المشكلة، بل يجب أولاً حل الأزمة المصرفية، معرفة مصير الودائع، توزيع الخسائر وإعادة هيكلة المصارف ثم يأتي إنشاء مجلس النقد، لكنّ المفارقة أنه عندها يكون الاقتصاد بدأ بالتعافي فستنتفي الحاجة إليه.

إيفا أبي حيدر- “الجمهورية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *