عون يدخل عهده الثالث

مرّت الذكرى الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 31 تشرين الأول من العام 2016 ولبنان بلا حكومة رغم تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها في 24 أيار الماضي. وإذا كانت عملية انتخاب العماد عون إنجازاً ليكون الرئيس 13 للبنان منذ الاستقلال قد أنهت الفراغ الرئاسي الذي استمر لمدة سنتين ونصف بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 24 أيار من العام 2014، فإن العهد مع دخول الولاية السنة الثالثة لم ينجح في التوافق على تشكيل ما وصفها بحكومته الاولى بعد إجراء الانتخابات النيابية على اعتبار ان حكومة الحريري الحالية التي تصرف الأعمال لا يعتبرها بمثابة حكومته الأولى.
ومع دخول السنة الثالثة من الولاية الرئاسية يبرز السؤال عن إنجازات العهد خلال السنتين الماضيتين وأينأاصاب، وأين أخطأ وما هي أوجه التقصير، وبالتالي ما المطلوب ان يتحقق في السنوات الأربع الباقية حتى يمكن ان يكون هذا العهد ناجحاً بعدما يحقق أهدافه في الإصلاح والتغيير، وهو شعار العماد عون الذي أطلقه على تكتله النيابي منذ عام 2005 الى ان تم تغييره عام 2018 وأصبح لبنان القوي، إلا ان الأكيد ان العهد حقق العديد من الإنجازات لكنه فشل في تحقيق بعض ما وعد به في خطاب القسم وشابت بعض الإنجازات علامات استفهام كثيرة.

أبرز الإنجازات التي تحققت
وأولى الإنجازات التي تحققت ان لبنان تخلص من الفراغ الرئاسي وشكل حكومة في 18 كانون الأول من العام 2016 بعد شهر وأكثر من 18 يوماً على انتخاب عون رئيساً أطلق عليها حكومة “استعادة الثقة” أنهت حكومة الرئيس تمام سلام التي تسلمت صلاحيات رئيس الجمهورية وعانت البلاد الأمرّين خلال ممارستها الحكم بعدما تحول كل وزير الى رئيس للجمهورية، لكن هذه الحكومة لم تستطع استعادة ثقة اللبنانيين بحكوماتهم ودولتهم.
وكرّت سبحة الإنجازات السياسية والأمنية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية، حتى ان الحكومة عقدت 72 جلسة، وأصدرت 2824 قراراً، و3868 مرسوماً، إضافة الى إحالة 66 مشروع قانون الى مجلس النواب، علماً أن عدد القوانين التي صدرت منذ بداية عهد الرئيس عون بلغ 95 قانوناً.
وأبرز ما تحقق على الصعيد السياسي، هو إقرار قانون الانتخاب على أساس النظام النسبي مع الصوت التفضيلي والذي يعتمد لأول مرة في لبنان بعدما كان النظام الأكثري هو السائد، وأجريت الانتخابات في أيار الماضي بعد التمديد للمجلس 3 مرات.
أما أمنياً فقد تمّ تحرير الجرود الشرقية وعرسال من التنظيمات الإرهابية بعد عملية “فجر الجرود” إضافة الى كشف مصير العسكريين المخطوفين، ورصد وتوقيف شبكات إرهابية عدة.
وشهد لبنان حالة جيدة من الاستقرار الأمني والعمل على تحصينه بفضل الجيش والأجهزة الأمنية، فيما في الشق المالي والاقتصادي كان إقرار مرسومي النفط وتقسيم البلوكات البحرية وإطلاق دورة التراخيص لاستشكاف عمق البحر والتنقيب عن النفط، وتوقيع 3 اتفاقيات مع شركات عالمية أولى ثمار العهد، إضافة الى إقرار موازنتي 2017 و2018 بعد توقف منذ العام 2005 وإقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام وانعقاد مؤتمر “روما -2″ لدعم الجيش والقوى الأمنية، وكذلك مؤتمر” سيدر” في باريس بمشاركة 37 دولة، وبلغ حجم القروض والهبات المقدمة للبنان حوالى 10,5 مليار دولار أميركي، والذي استند على مشروع أقرته الحكومة ويرتبط بالبرنامج الاستثماري الوطني للبنى التحتية، إضافة الى إجراء تعيينات في المراكز العسكرية والأمنية بعد فترة التمديد، وتشكيلات ومناقلات وتعيينات في الإدارة لاسيما في الفئة الأولى وفي السلكين الديبلوماسي والقضائي وفي بعض مجالس إدارة المستشفيات الحكومية ومصالح المياه.

التعثر في الكهرباء والنفايات والاقتصاد ومكافحة الفساد
وهذا الحصاد قابله تعثر في العديد من الملفات لاسيما في النفايات والتلوث والكهرباء ومكافحة الفساد ومعالجة الاقتصاد وحل أزمة النازحين، حيث أنه استعين بمؤسسة “ماكينزي للاستشارات الدولية” في خطة النهوض الاقتصادي التي عُرفت بـالخطة الاقتصادية الوطنية وسط استغراب الكثيرين ورفضهم وطرح علامات استفهام حول هذا الأمر، فيما لم ينجز أي شيء على صعيد الاتصالات إلا تغيير المدير العام وتعيين مدير جديد ورئيس جديد لهيئة أوجيرو وسط اتهامات بإستمرار الفساد في هذا المرفق العام، لكن الطامة الكبرى كانت في ملف النفايات الذي كاد ان ينفجر في وجه الجميع الى ان اعتُمد حل مؤقت وتمت الموافقة على دفتر الشروط لإنشاء معامل التفكك الحراري، واستكمال الأعمال في مطمري الكوستا برافا وبرج حمود ودراسة توسيعهما، واستحداث معمل للتسبيخ بقدرة 750 طناً يومياً، وتوسيع مكبّي الكوستا برافا وطرابلس، لكن العلة الكبرى في الكهرباء التي تستنزف الخزينة، حيث لم تطرح الحلول الجذرية واعتمدت الحلول المؤقتة متل الاستعانة بالبواخر بدل إنشاء معامل الى ان انفجرت أزمة المولدات الخاصة بعد طلب وزارة الاقتصاد من أصحابها تركيب عدادات، ما دفعهم للتمرد وقطع الكهرباء لمدة ساعتين عن المشتركين، ما يعني الفشل التام في مقاربة هذين الملفين أي الكهرباء والنفايات والثلوث أيضاً مع تحول نهر الليطاني الى مجرور مع كل ما يعني من ضرر لسلامة الغذاء وارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان جراء التلوث في المياه والجو خاصة مع حرق النفايات ووجود المداخن غير الصحية للفيول لاسيما في الذوق، بينما أزمة السير على حالها لم تعالج وقانون السير تنفذ منه الغرامات على الناس.
أما على خط الفساد فإن الاستراتيجية الوطنية العامة لمكافحة الفساد التي وُعد بها اللبنانيون لم تبصر النور، والهيئات الرقابية والقضائية قاصرة وعاجزة والفساد محمي بالسياسة ومحاربة الفساد كانت مجرد شعار، لا بل يمكن القول ان العهد لم ينجح بإلغاء المحاصصة في التعيينات والتشكيلات وشارك فيها وكتاب “الإبراء غير المستحيل” الذي سبق ان أصدره عون قبل ان يصبح رئيساً وضع على الرف، وإقرار الموازنة تم بلا قطع حساب كما يقضي الدستور كي لا يتم السؤال عن المليارات المفقودة والمسروقة، ناهيك عن تفاقم العجز فيها وازياد المديونية العامة حتى وصل الدين العام الى 86 مليار دولار، وكان التخبط في ملفات الكهرباء والإتصالات والنفايات وغيرها، وما نتج عنها من هدر وفساد. كذلك حامت شبهات كثيرة حول فساد في عدد من المناقصات التي أجرتها بعض الوزارات، والوضع الإقتصادي ازداد سوءاً ووصل إلى شفيـر الإنهيار في ظلّ غياب الخطّـة الإقتصادية الشاملة، واستمرار العجز والهدر والفساد، بالإضافة إلى تراجع النموّ، وتراجع الإنتاج فـي القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية وارتفاع نسبة البطالة الى 40 في المئة، فيما ملف النزوح لم يشهد سوى قيام الأمن العام بتنظيم العودة الطوعية للعائلات حتى وصل عدد العائدين الى 87 ألف نازح فقط من أصل مليون ونصف.
أما مرسوم التجنيس الذي اقر فقد تضمّن أسماء مشبوهة وأخطاء إدارية فاضحة تناولها الإعلام دون ان يتم تصحيحها، وبالتالي نجح العهد في خلال السنتين الماضيتين بملفات عدّة وفشل فـي ملفات أخرى على أمل ان يستكمل الإنجازات في السنوات الأربع الباقية بدءاً من حماية الاستقرار الأمني والنقدي والمالي وتحفيز الاقتصاد ومعالجة أزمة الكهرباء ومشكلة النفايات والثلوث وتحقيق الإصلاح ومكافحة الفساد وحل أزمة النزوح وتأمين المال اللازم للبطاقة الصحية التي أقرتها اللجان النيابية لتوضع موضع التنفيذ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *