يُعاقبون أهل السجين… والأمراض تفتك بهم!

يبدو ان العفو العام عن السجناء بات في خبر كان نتيجة الصراعات بين التيارات السياسية.

آمال السجناء بالعفو ذهبت مع الرياح، لكن القضية الأساس هي معاناة هؤلاء السجناء في سجن رومية الذي تحوّل الى مسلخ يجلد فيه السجين، وحيث الإنسانية وقفت عند أبواب السجن.

السجن عقاب، لا يختلف على هذا المفهوم اثنان، لكن أن يتحول السجن الى مسلخ وربما الى مقبرة، فتلك هي الطامة الكبرى.

أبسط مبادئ الإنسانية مفقودة داخل أسوار رومية، ويا ويل من يمرض. الكورونا تفتك بهم، بل والجرب يأكل من أجسادهم. ويفتقر السجن الى الكهرباء والماء، وحتى الأكل دخل في برنامج التقنين القاسي.

قضية السجناء أثارها عضو “هيئة علماء المسلمين” في لبنان الشيخ نبيل رحيم الذي أطلق نداء إنسانياً الى رجال الإعلام والثقافة وقيادات الرأي الحر والإنسانية في العالم، داعياً “الى رفع القهر والظلم عن سجناء يقضون سنوات عقابهم مرتين، مرة لأنهم مرتكبون ومن حق القضاء والقانون أن يأخذ مجراه، ومرة ثانية فقط لأنهم في سجن رومية، ويعاقب أهاليهم معهم أقسى العقوبات الخالية من الإنسانية” حسب رأيه.

يقول الشيخ رحيم: “بلغ السيل الزبى، ومن منطلق إنساني بحت، أرى الظلم ظلمات عند سجناء رومية. فللأسف لدى القضاء قوانين تسمح لهم بسجن الأشخاص لسنوات طويلة بتهم الإرهاب، وهنا المسألة التي تخلو من العدالة، ونحن لا نعترض على مبدأ معاقبة المرتكبين، لكن لا يعني هذا ممارسات لاإنسانية، فالسجن للإصلاح وليس لممارسة أبشع أشكال اللاإنسانية”.

يضيف: “تصور نوعية الأكل والتقنين القاسي بوجبة الغذاء، أكل يأنف الحيوان من تناوله، والحانوت يفرض على أهل السجناء أسعاراً أضعافاً مضاعفة عن أي محل آخر، وكأنه استغلال أو ابتزاز لأهل السجين ومعظمهم من الفقراء، اي عطل في السجن يسدد إصلاحه السجناء، وإذا مرض لا دواء ولا علاج إلا على نفقة السجين”.

ويشير رحيم الى “ان الكهرباء مفقودة ونادرة، والماء أيضاً، والحر شديد للغاية نتيجة الاكتظاظ، كل ذلك يتسبب بضغوط نفسية على السجناء والتي تؤدي الى مزيد من الأمراض، ويسأل: أين الدولة من مآسي سجن رومية وسجناء ينتظرون منذ سنوات جلسات محاكماتهم؟ أين المسؤولون الذين هاجسهم جمع الثروات والسفر ولا يعرفون قواعدهم الشعبية إلا في المواسم الانتخابية؟ حتى بمسألة العفو العام تبين كذبهم”.

ويعرض رحيم مسألة هامة قائلاً: “يبدو ان الدولة تعاقب أهالي السجناء مع أبنائهم، والعقاب الشديد للأهل خاصة لأبناء طرابلس والشمال، حيث تبين ان سجناء طرابلس موزعون بين سجون بأقصى الجنوب أو أقصى البقاع أو في سجن رومية، وعلى الأهالي في هذه الظروف القاسية جداً سواء في ظل شح البنزين أو الغلاء وانهيار الليرة اللبنانية، أن يتكبدوا مشقات التنقل من طرابلس والشمال حاملين معهم الحاجيات اللازمة لأبنائهم الى السجون البعيدة لمسافات تحتاج الى نصف نهار، وكأن العقاب نزل على السجن وأهله، وهي مشقات بأيام البرد والشتاء وبأيام الحر الشديد”.

ويخاطب الشيخ رحيم ضمائر المسؤولين كافة ويدعو لرفع الظلم عن الأهل “لأن من شأن القهر ان يولد الانفجار”.

ويتطرق رحيم الى مسألة أخرى وهي مسألة النساء المسجونات مع أطفالهن في مخيم الهول في سوريا، فهناك عشرات النسوة من طرابلس والشمال في هذا المخيم، وحين يبلغ الطفل الرابعة عشر من عمره يفرض عليه التجنيد الإجباري وأخذه الى القتال في الجبهات، هنا يسأل رحيم “أين المجتمع الدولي من هذا المخيم؟ أين دعاة الحريات؟ وأين الدولة لا تعمل لإنقاذ نساء طرابلس وأبنائهن من مخيم الهول”؟

ودعا رحيم “أثرياء طرابلس وقياداتها للمسارعة في تقديم المساعدات الضرورية لعائلات السجناء وإنقاذهم من الموت المحتّم في السجون جراء الأمراض التي تفتك بهم من كورونا وجرب، بل والموت جوعاً حيث لم يعد لديهم من طعام سوى كميات لا تكفي لإشباع شخص واحد وينامون يومياً بدون عشاء، وقد فقدت المياه بعد فقدان الكهرباء، والأخطر فقدان الدواء حتى البانادول بات مفقوداً في رومية”.

يختم: أخذنا عهداً أننا لن نسكت بعد اليوم عن الظلم وعلى الباطل أينما كان، وسنقول كلمة الحق مهما كانت عواقبها، لأن إنسانية الإنسان قبل أي شيء آخر، والدولة برمتها مسؤولة عن هذا الواقع المأساوي في سجن رومية وسجون لبنان كلها”.

جهاد نافع- “الديار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *