أسعارٌ خياليّة للمياه: فهل سنموت عَطَشاً؟

يُعرف لبنان بثروته المائيّة الوفيرة خصوصاً في محيطه العربي، ورغم ذلك، فإنّ شعبه مُهدّدٌ بالعطش، فالأزمة الاقتصادية المتفاقمة ضربت الشّريان الأساسي للحياة فيه، وقطعت المياه عن العديد من المنازل!

أزمة الكهرباء والمازوت والتّقنين القاسي الذي يصل الى حدّ قطعٍ شبه كلّي للتيّار، انعكست على المياه أيضاً التي لحقها التّقنين بسبب قطع الكهرباء عن المنشآت ومحطّات إنتاج وتوزيع المياه، فضلاً عن محطات الصّرف الصحّي، ممّا زاد الطّلب على شراء المياه من الموزّعين بالصهاريج الذين رفعوا التسعيرة بشكلٍ جنوني.

ففي وقت كان نقل المياه يُكلّف 50 ألف ليرة لسعة صهريج واحد، لامست التسعيرة الـ400 ألف ليرة في بعض المناطق، ويُبرّر الموزّعون الأمر بزيادة الطلب، وانهيار قيمة العملة الوطنيّة، فضلاً عن ارتفاع أسعار المحروقات وانتظارهم ساعات في الطوابير، وطغى مشهد الصهاريج بشكلٍ لافتٍ على الطرقات، ما يُنذر بأننا نعيش أزمة مياه حقيقيّة قد تتفاقم في الأيّام القليلة المُقبلة، وخصوصاً مع رفع الدّعم بشكلٍ نهائيٍ.

ليس هذا فقط، بل طاول الغلاء أيضاً أسعار عبوات المياه في المتاجر والمطاعم، وقد لامس سعر 12 عبوة مياه صغيرة الحجم الـ18 ألف ليرة حتى تاريخ كتابة هذا المقال، ما يعني عمليّاً أنّ عائلة قد تحتاج لمبلغٍ خيالي شهرياً مقابل شرب المياه ومن دون أن نتطرّق الى الطعام!

في بلد السّدود والانهار والمياه الجوفيّة، شعبٌ بأكمله بات يخاف الموت عطشاً، بعدما حذّروه من الموت جوعاً، ومواطنون يدفعون 3 فواتير لتأمين المياه بأغلى الأسعار، الاشتراك الرسمي، ومياه الصهاريج، ومياه الشرب، وهناك من لا يزال يعقد الأمل على التنقيب عن نفطٍ هنا، وغازٍ هناك… يبقى أن نبدأ بالتّنقيب عن مكانٍ ندفنُ كرامتنا فيه!

جيسيكا حبشي- موقع  mtv

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *