لبنان الى أين؟!

كتب خضر السبعين

“من حضر السوق باع واشترى”، هذا المثل الشعبي السائد هو دستور ونهج الطاقم الحاكم في لبنان، ويعني ذلك أنه ليس وطناً، بحسب ممارساتهم على الأرض والتي تدحض زيف ادعاءاتهم بالحرص والعمل من أجل وطنهم، وتكفي الإشارة الى ان لبنان فريد من نوعه في العالم لجهة تعطيل المؤسسات الدستورية، والحؤول دون تشكيل الجكومة وأيضاً تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية… وذلك من أجل مقعد هنا أو هناك، أو من أجل ثلث معطل، أو الإمساك بهذه الوزارة أو تلك، ويعني ذلك الاستقتال لتحقيق غايات وأهداف ومصالح شخصية وفئوية، وليس مهماً إن تعطل البلد أو انزلق الى قعر جهنم أو انهار اقتصادياً وصحياً وتربوياً واجتماعياً…

“الكساد المتعمد”

منذ ثلاث سنوات وأكثر والبلد ينهار كلياً بينما يدعي المسؤولون ان البلد “ماشي” والناس تعيش في أفضل أحوالها، وأن لبنان ما يزال سويسرا الشرق، ولكن ما هي الحقائق؟

لقد وصف “البنك الدولي” أزمة لبنان “بـالكساد المتعمّد”، بسبب سوء إدارة القادة اللبنانيين وغياب التدابير السياسية الفعالة، وصفها ضمن أسوأ ثلاث أزمات مالية عالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر.

فقد ألغت الحكومة اللبنانية أو خفّضت الدعم عن: الأدوية، القمح، المحروقات، وغيرها من السلع الأساسية، كما قررت رفع الدولار الجمركي خمسة عشر ضعفاً، وفي الوقت عينه لم تنفذ خطة حماية اجتماعية ملائمة لحماية السكان الفقراء، وبقيت البطاقة التمويلية حلماً يراود مخيلة أكثرية اللبنانيين التي صارت تحت خط الفقر.

كما خسرت الليرة اللبنانية 90 بالمائة من قيمتها منذ تشرين الأول 2019، ما ضعّف قدرة الناس على الحصول على السلع الأساسية، والتي تشمل: الطعام، المياه، الرعاية الصحية والتعليم، الى جانب انقطاع الكهرباء لمدة تصل إلى 23 ساعة في اليوم، وعند نفاذ الوقود تحرم مناطق عديدة من التيار الكهربائي، بينما تتنعّم مناطق أخرى بالتغذية. كما ان غالبية السكان تعجز عن شراء التيار من الاشتراكات الخاصة التي بلغت اسعاراً خيالية (30 دولاراً لكل واحد أمبير وربما أكثر).

وبحسب تقرير “الأمم المتحدة”، فإن أكثر من 80 بالمائة من سكان لبنان محرومون من حقوقهم الأساسية منها: الصحة، التعليم، المستوى المعيشي اللائق، السكن الملائم، والكهرباء.

يضاف الى ما ذكرنا تدني أجور ورواتب العاملين في القطاع العام من مدنيين أو عسكريين، بالإضافة الى المتقاعدين، الى أدنى المستويات في العالم، مما أدى الى انقسام بين المواطنين على الصعيد الطبقي: 85 بالمائة فقراء و15 بالمائة أغنياء، وبذلك زالت الطبقة الوسطى التي كانت من أهم ركائز المجتمع.

وفي أتون العجز السياسي لمسيرة الحكم وحكومة تصريف الأعمال بعيْد الانتخابات النيابية الأخيرة، يتجه لبنان نحو المزيد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل عجز الدولة عن ضبط الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتفاقم الأزمات المعيشية فإن السلطة الحاكمة لن تتمكن من معالجة الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بوجود هكذا طبقة أثبتت التجارب عجزها وفشلها وتفضيل مصالحها على مصلحة الوطن.

الخوف من الغد

وما يثيرالمخاوف من ازدياد حدة الأزمات، مع تصاعد النبرات الحادة عشية دخول المهلة الزمنية المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية اعتباراً من مطلع شهر أيلول، حيث أكدت مصادر التيار الوطني الحر، برئاسة جبران باسيل، “أننا لن نقبل باي شكل ببقاء حكومة تصريف الأعمال في حال وصلنا الى الشغور الرئاسي، ولن نقبل بمشروع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي استناداً الى فتاوى دستورية ملتبسة. والخيارات مفتوحة أمامنا، وفي مقدمها الخيار الذي لا نريده ولا يريده الرئيس عون، وهو بقاؤه في القصر الجمهوري”، في حال لم يتمكن ميقاتي من تأليف حكومته قبل ذلك.

كما أشارت مصادر الى “قدرة الرئيس عون على إسقاط التكليف الذي حصل عليه ميقاتي ودعوة المجلس النيابي الى استشارات جديدة يتم بموجبها اختيار رئيس آخر للحكومة يمكنه تأليفها سريعاً، أو البحث في طريقة تتيح لرئيس الجمهورية تشكيل حكومة بديلة تتولى إدارة البلاد في حال الشغور الرئاسي”.

بينما يغرق لبنان بأزماته القاتلة ويتجه الكثير من اللبنانيين الى الهجرة غير الشرعية، وما تحمله من مخاطر مميتة في ظلمات البحار، يتبارى المسؤولون في ابتداع أسباب تأجيج الصراعات من أجل كراسي السلطة؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *