إمنعوهم من قتل الجامعة اللبنانية

خاص- “البيان”

الجامعة اللبنانية في خطر حقيقي يُهدّد وجودها وكيانها. لكنّ هذا الخطر لا يقتصر عليها فقط، بل إنّ سقوط الجامعة اللبنانية إذا حصلـ لا سمح الله ـ فذلك يعني سقوط الوطن كلّه.

ليست الجامعة اللبنانية مؤسّسة تعليمية فحسب، خرّجت وما تزال خيرة تخرّج الشباب في هذا الوطن من حملة الشّهادات في مختلف المجالات، وأبدعوا بعد تخرّجهم حيث ما حلّوا، سواء في لبنان أو خارجه، تاركين بصمات مضيئة لا تمحى من النّجاح والإبداع والتفوّق.

لكنّ الجامعة اللبنانية هي أولاً وأخيراً جامعة وطنية، يدرس فيها أكثر من نصف طلاب الجامعات في لبنان، سواء المسلمين باختلاف مذاهبهم أو المسيحيين باختلاف مذاهبهم أيضاً، ويدرس فيها الطالب الغنّي والطالب الفقير، والطالب القادم من ثانوية رسمية مع الطالب القادم من ثانوية خاصّة، يجلسون جنباً إلى جنب على مقاعد الدراسة، في تعبير واضح عن الانصهار الوطني الذي نتوق إليه جميعنا، والذي تمثّل الجامعة اللبنانية إحدى المؤسّسات الرئيسية والرائدة في ترجمة هذا الانصهار إلى واقع حقيقي على أرض الواقع.

اليوم الجامعة اللبنانية مستهدفة على كلّ المستويات، والمُخطّط الذي يجري العمل عليه لإسقاط “الجامعة الأم” يهدف للقضاء على آخر أمل يُعوّل عليه جديّاً لنهضة الوطن من كبوته الغارق فيها منذ سنوات، وهم شبابه، بحرمانهم من التعلّم، وبناء الذات والوطن، وتركهم مرميين على قارعة الطريق أو على أبواب الهجرة، فتكون خسارة لبنان بذلك مضاعفة.

في السّنوات الأخيرة بدأت ملامح الانهيار تهبّ على الجامعة اللبنانية، من تقليص موازنتها، وعدم توفير الحدّ الأدنى من مقوّمات عملها، وغياب الأدنى من التجهيزات الضرورية لها، وعدم تشغيل المختبرات، واضطرار الطلاب إلى النزول بأنفسهم من أجل تنظيف قاعات الدراسة من أجل إجراء الإمتحانات التي امتلأت بالغبار، بعدما تعذّر تأمين تمويل لهذه الغاية، ومشاهدة طالب يحمل غالون مازوت وهو في طريقه إلى الجامعة اللبنانية من أجل تشغيل مولّد بهدف إضاءة قاعة وتشغيل مُكيّف لكي يناقش بحث تخرّجه الجامعي، الذي بات شرط مناقشته غالون مازوت، لأنّ خزّانات الجامعة فارغة ومولّداتها متوقفة عن العمل!  

تخيّم هذه المعاناة على الجامعة اللبنانية في ظلّ إسقاط الطبقة السّياسية باختلافها الجامعة الأم من حساباتها، وإغداق وعود كاذبة عليها بقيت حبراً على ورق، لأنّ هذه الطبقة السياسية لا تريد في لبنان إنساناً متعلماً متحرّراً من قيود الزعامات الطائفية والمذهبية والسياسية المقيتة والبائسة، وصولاً إلى الانهيار المالي والاقتصادي الذي بدأ يُهدّد بإفراغ الجامعة اللبنانية من خيرة كوادرها التعليمية والإدارية.. كما من خيرة طلّاب وشباب لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *