مرضى السرطان يموتون ببطء

في الأشهر الأخيرة عانى مرضى السّرطان في لبنان الأمرّين، فهم إلى جانب الأوجاع التي تثقل أجسادهم بسبب هذا المرض اللعين، بكل أنواعه، واجهوا وجعاً من نوع آخر، هو فقدان أدويتهم من الصيدليات، في ظل استغلال كريه لتجّار الأدوية حاجة المرضى لهذه الأدوية، وفي عدم تسليمهم الصيدليات أكثر من علبة إلى علبتي دواء على الأكثر، مفضّلين بيعها في السّوق السوداء بأسعار أعلى من سعرها الحقيقي تصل أحياناً إلى عشرة أضعاف تقريباً.

هذا الواقع يدفع مرضى السّرطان في لبنان لأن يخسروا صحّتهم وأعمارهم بشكل تدريجي، بسبب المرض وبسبب حرمانهم من الحصول على الدواء المطلوب وبالتوقيت اللازم، فضلاً عن أنّ هذه الأدوية يشترط من يبيعها قبض ثمنها بالدولار حصراً، ونقداً، وهو ما يجعل عدداً كبيراً من المرضى عاجزين عن تأمين المال اللازم لشرائه، فيتعايشون مع هذا المرض بكلّ أنواعه وأوجاعه بانتظار موتهم المحتّم، وهو ما يؤكده أطباء ومستشفيات بأنّ مئات مرضى السّرطان قد توقفوا عن تلقي علاجاتهم بسبب فقدانها وتسعيرها بالدولار حصراً.

يطرح هذا الأمر تساؤلات حول غياب الحكومة ووزارة الصحّة عن القيام بالمطلوب منهما، برغم أنّ الدعم على أدوية السّرطان لم يتم رفعه، حسب تأكيدات المعنيين وعلى رأسهم وزير الصحّة، لكنّهم يبرّرون ما يحصل بأنّ الأموال غير متوافرة لذلك، وأنّ مصرف لبنان يتأخر في فتح الاعتمادات المصرفية للمستوردين، برغم أنّ وزارة الصحة منذ أشهر أعلنت عن آلية يتم اعتمادها لتوفير أكبر قدر ممكن من الأدوية المدعومة، ومنها أدوية مرض السّرطان، وأنه تم رصد 35 مليون دولار لها، لكنّ أيّ شيء ملموس على الأرض لم يطبق عملياً، وبقيت معاناة مرضى السّرطان تراوح مكانها.

أمثلة كثيرة تؤكّد أنّ أزمة فقدان أدوية مرض السّرطان تراوح مكانها، منها أنّ صفحات الجرائد ومنصّات وسائل التواصل الإجتماعي تزدحم فيها إعلانات وطلبات العون والمساعدة من أشخاص وجمعيات تبحث عن دواء لأحد مرضى السرطان، من أجل تخفيف الوجع عنه، وإنقاذه من الموت، من غير أن تنظر الحكومة ووزارة الصحّة ومصرف لبنان، ومعهم تجّار الأدوية ومستورديها وصيدليات وأطباء، بعين الرحمة إلى هؤلاء المرضى، واعتبارهم أولوية تتقدم على أيّ اعتبار آخر.

عبد الكافي الصمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *