لكي لا تصبح الغواصة مادة انقسام إضافية في الشارع الطرابلسي

خاص- “البيان”

لا شك أن استقدام غواصة لانتشال زورق الموت الذي غرق قبالة طرابلس قبل نحو 4 أشهر يشكّل ظاهرة جديدة في استجابة المسؤول لمطالب الشعب، ولا يمكن هنا إنكار الجهود التي قام بها النائب اللواء أشرف ريفي وشقيقه وآخرين، ليبني أهالي الضحايا على وصولها، آمالًا بإمكانية استخراج جثث أبنائهم، لكن وبعد أسبوع على عمل الغواصة وطاقمها أصبح الحديث عن إمكانية تحقيق الأهداف الأساسية التي جاءت لأجلها لاسيما انتشال الجثث وانتشال المركب موضع جدل وأخذ ورد في الشارع الطرابلسي، وتحولت الغواصة إلى مادة سجال سياسي كانت المدينة بغنى عنه.

فعلى الرغم من أن الحكومة اللبنانية لم تبذل جهودًا لمعرفة مصير الضحايا أو المركب وأخذ اللواء ريفي ذلك الأمر على عاتقه، إلا أن فريق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جعل من عمل الغواصة وعدم قدرتها على تحقيق النتائج لاسيما انتشال المركب مادة قنص باتجاه اللواء ريفي، حتى وصل الأمر بالبعض إلى اعتبار كل ما يجري مجرد مسرحية لإلهاء الناس وتسجيل النقاط. في مسلسل السجال نفسه والقنص والقنص المتبادل، لا ينسى فريق اللواء ريفي أو مناصروه من تذكير ميقاتي كل مرة بأنه لم يقم بأي شيء لتضميد جراح مدينته وأهالي الضحايا، وهو يمثل السلطة والدولة، بينما قام اللواء أشرف ريفي بهذا العمل وغطّى تقصير الدولة وأجهزتها. وإذا كان السجال السياسي في واقعه مفهوماً ومبرراً ولكل طرف الحق في الدفاع عن أدائه السياسي ووجهة نظره، إلا أن التقصير غير مبرر لأي طرف، حتى تقصير الغواصة وطاقمها أيضًا. وبين هذا الرأي وذاك ثمة رأي وسطي لمن هم ليسوا مع هذا التوجه السياسي أو ذاك، وهؤلاء ومنهم أهالي الضحايا، يريدون الحقيقة، يريدون معرفة ماذا جرى للمركب حتى غرق؟ هل تم إغراقه كما قيل أم لا؟ هل هناك ضربة في جسم المركب أم لا؟ هؤلاء يريدون تحميل المسؤوليات لمن أوصل الأمور إلى هذه النقطة، يريدون أن تنهي هذه الغواصة بعملها جرحًا كبيرًا نازفًا في جسم المدينة، لا أن تتحول إلى مادة إضافية للانقسام وأداة لتوسيع هذا الجرح. وحتى يكون لهؤلاء ما يريدون ليس على الغواصة وفريقها إلا تحقيق نتائج ملموسة أتت هي في الأصل لأجلها، أما الحديث عن وجود عوائق كبيرة أمام إمكانية انتشال المركب والضحايا فهذا أمر سيعيد مجرى الأحداث إلى نقطة البداية وكأن شيئًا لم يكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *