ما حدود لارتفاع صرف الدولار؟

عبد الكافي الصمد

قبل موعد الانتخابات النيابيّة الأخيرة التي جرت في 15 أيّار الجاري، بأشهر قليلة، كشف مطلّعون عن معلومات تفيد بأنّ سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي سيشهد استقراراً نسبياً ومؤقتاً، سيستمر حتى موعد الاستحقاق النيابي، وبعده سينفلت سعر صرف الدولار من عقاله، ويتجه صعوداً نحو أسعار صرف جنونية.

وأشار المطلعون إلى أنّ المعلومات لديهم كانت تفيد أنّ هناك خطّة وضعتها جهات معنية داخلية وخارجية من أجل ضبط الوضع المالي وسعر صرف الدولار الأميركي، عدّة أشهر على الأقل، من أجل تمرير استحقاق الانتخابات النيابية بلا أيّ ضجيج واسع، مع تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مؤقتاً عتد حدود معينة، على أمل أن يسهم ويساعد المال الانتخابي الذي سيتدفق خلال فترة الانتخابات في إشباع السّوق المحلية إلى نسبة معينة من العملات الصعبة، ومساعدة المواطنين على مواجهة أوضاعهم المعيشية الصعبة.

لكن بعد أن وضعت الانتخابات النيابية أوزارها، انفلت سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وشهد ارتفاعاً جنونياً لم يعرفه لبنان من قبل، بعدما تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الليرة، يوم الخميس 26 / 5 / 2022، عتبة الـ38 ألف ليرة لكل دولار، الأمر الذي جعل العملة الوطنية تفقد المزيد من قيمتها وقوتها الشرائية، قبل أن يحصل تطوّر دراماتيكي عصر يوم الجمعة 27 / 5 / 2022، عندما تراجع سعر صرف الدولار 9 آلاف ليرة خلال ساعتين فقط، غداة إصدار حاكم مصرف لبنان قرارات متعلقة بآلية عمل السوق المالية ومنصة صيرفة، ما أحدث فوضى عارمة في سوق الصرف، وجعل محال الصرافة والسوبرماركت والأسواق تقفل أبوابها.

كلّ ذلك كان يجري بينما كانت تصريحات وتحليلات مختصين اقتصاديين تصدر تباعاً، وتحذّر من وقوع الأسوأ، وأنّ الأيّام المقبلة تحمل في طيّاتها تداعيات اقتصادية ومعيشية أشدّ ثقلاً على المواطنين، إلى حد دفع أحدهم إلى التصريح بأنّه إذا قررت المصارف أن تدفع ودائع العملات الصعبة إلى أصحابها بالليرة اللبنانية، فإنّ سعر صرف الليرة اللبنانية سينهار أكثر، وسيهوي إلى أكثر من 100 ألف ليرة مقابل كلّ دولار.

هذا التلاعب المستمر في سعر صرف الليرة اللبنانية، الذي يجعل ثقة اللبنانيين بعملتهم قبل غيرهم تضعف، لأن الثقة تأتي باستقرار الوضعين الاقتصادي والنقدي، كان دافعاً وراء طرح أسئلة عدّة لم يجد المواطنون أجوبة عليها، مثل من يلجم ارتفاع صرخة الفقراء والجياع في لبنان وخصوصاً في مناطق الفقر والتهميش والحرمان التاريخية، مثل طرابلس وعكّار والضنّية والمنية وبعلبك والهرمل، ومن يمنع انفجار الوضع المعيشي أمنياً وخروجه عن السيطرة في المرحلة المقبلة، ومن يحُول دون حصول “الارتطام الكبير” الذي لطالما حذّر منه كثيرون، والذي يهدد بانتهاء لبنان وانفراط عقده كبلد ودولة ومجتمع؟

لا أجوبة عن كلّ هذه الأسئلة وغيرها، ولا يملك كبار المسؤولين أجوبة واضحة عليها، في حين تستمر لعبة الدولار في الاستمرار والدوران، وسط حملة مضاربات تسيطر على السوق السوداء التي تتحكم بسعر صرف العملة المحلية، وسط غياب تام للدولة التي أشرفت على الإفلاس أو تكاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *